إستيقظت فى منتصف الليل .. أحس برغبةٍ جامحةٍ فى التبول .. لكن الخوف من العفاريت يكاد يمزق قلبى .
دائماً أسمع أهلى والناس يتحدثون عن العفاريت .. ووالدتى كانت تقول لى :
- هيا ارقد قبل ما تْجى كركارة المْصرنا .
لست أعرف (( كركارة المْصرنا )) هذه .. لكن البعض يصفها بأن لها عينين حمراوين .. وأنياباً حادةً طويلةً .. وجلداً مسلوخاً يسيل منه الدم ويتساقط عنه الدود ..!.
دفعت الشجاعة إلى قلبى المنكمش .. دخلت الحمام بحذرٍ .. أتلفت يمنةً ويسرةً .. ولم أنتبه حتى ابتلت ملابسى وانحدرت القطرات إلى كعبىّ .
عدت إلى فراشى مرتاحاً .. بيد أن النوم هجرنى .. أينما أدرت وجهى يخال إلىّ أن (( كركارة المْصرنا )) أو (( بو كرع )) مسلوخ واقفاً خلفى .
إضطجعت على ظهرى فخلت إحداها ترقبنى من النافذة ..
تعالت دقات فؤادى حتى صارت كالدفوف .. حاولت أن
أنسى لكن النسيان أمرٌ صعبٌ .
......................... شىءٌ ما أحدث ضجةً فى الغرفة .. كان الصوت حقيقياً .. إنتصب شعرى .. لم أعد أحس لقلبي وجوداً .
لم ينقطع الصوت بل أمسى الآن تحت سريرى .. اطلقت العنان لحنجرتى مولولاً بأعلى صوتى :
- أمى .. أمى .
نهضت والدتى فزعةً .. إرتميت فى حضنها صارخاً :
- العفريت .. العفريت .
غير أن ذلك العفريت لم يك سوى فأرٍ صغيرٍ ..!!.
البيضاء – ليبيا
1998
كتبها صالح سعد يونس في 05:51 مساءً ::
الاسم: صالح سعد يونس
